«ميسي و لامين يامال».. حكاية أشهر صورة في تاريخ كرة القدم

ميسي يحمل لامين يامال عندما كان رضيعًا
ميسي يحمل لامين يامال عندما كان رضيعًا


المكان غرفة ملابس ملعب «كامب نو» ببرشلونة، والزمان عام 2007، والحدث جلسة تصوير إعلانية في حوض بلاستيكي ملئ بالماء، لكن ما لم يكن يتخيله أحد أبدا أن الكادر سيضم نجمين من حاضر ومستقبل كرة القدم العالمية في آن واحد «ميسي» و «لامين يامال».

صورة عادية، لكنها ليست عابرة، بل أصبحت أغرب من السيناريوهات الهندية، وأكثر دهشة مما نتوقعه من القدر، ولذلك أعادت الصحف العالمية سرد قصتها بالتزامن مع كأس العالم 2026.

 

◄ ضربة حظ من اليونيسيف

 

الحكاية بدأت عندما نظمت صحيفة «دياريو سبورت» الكتالونية، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف حملة خيرية لتصميم «تقويم سنوي» يحمل صور لاعبي نادي برشلونة مع أطفال ينتمون لعائلات بسيطة لجمع التبرعات.

كان لامين يامال يبلغ من العمر وقتها 6 أشهر فقط، وكانت عائلته تعيش في حي «روكا فوندا» المتواضع، ولتجربة حظها قدمت والدته في القرعة، وفازت بفرصة التصوير مع أحد نجوم الفريق الأول.

 

◄ حوض الاستحمام الأزرق

 

المفارقة العظيمة هي أن اللاعب الذي اختارته الأقدار ليكون في الصورة مع هذا الطفل هو الشاب الأرجنتيني الصاعد بقوة وقتها، ليونيل ميسي، وكان يبلغ من العمر 20 عاما فقط.

 

اقرأ ايضا| الاتحاد الإسباني يحسم الجدل حول إصابة لامين يامال قبل نهائي كأس العالم

 

وفي لقاءات مع وكالة الأنباء الفرنسية والأسوشيتد برس، روى مصور اللقطة كواليس الحدث قائلا «ميسي كان شابا خجولا وانطوائيا للغاية في بدايته، خرج من غرف الملابس ليجد نفسه فجأة أمام حوض بلاستيكي فيه ماء ورضيع يصرخ ووالدته تقف بجانبه، لم يكن يعرف حتى كيف يحمل الرضيع، فظهر متوترًا جدًا لا يتمالك أعصابه».

وتابع «استلزم الأمر صبرا كثيرا من ميسي وفريق التصوير، ومساعدة من والدة لامين يامال، وهو يستحم ومعه البطة البلاستيكية الصفرات، ونشرت الصورة في التقويم الخيري لعام 2008، ثم طويت صفحتها ونسيت تمامًا».

 

◄ بداية أسطورتين

 

ظلت هذه الصورة حبيسة الأرشيف الصحفي أكثر من 16 عاما، وفي صيف 2024 «أثناء بطولة أمم أوروبا» فجر والد يامال – منير منصوري- المفجأة، ونشر الصورة عبر حسابه على انستجرام معلقا بجملة بليغة هزت الأوساط الرياضية «بداية أسطورتين».

 

◄ سيناريو لا يصدق

 

وبحسب تقرير حديث لصحيفة «إنترناشونال هيرالد تريبيون» وشبكات الأنباء العالمية في يوليو 2026، فإن هذه الصورة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت بداية لرحلة ممتدة لـ 19 عاما تقود الطرفين إلى سيناريو لا يصدق.

وجاء في التقرير «في تلك اللحظة العابرة عام 2007، لم يكن أي منهما يدرك أن العالم سيتأمل هذه الصورة يوما ليرى فيها البداية لشيء استثنائي خارق للعادة، والآن يستعد ذلك الرضيع – لامين يامال – لمواجهة ميسي وجها لوجه في نهائي كأس العالم 2026 في ولاية نيوجيرسي، في مواجهة أجيال ملحمية تبدو وكأنها كتب بأقلام سيناريست عبقري في عالم كرة القدم».

واعترف يامال أن عائلته احتفظت بالصورة لسنوات وتجنبت نشرها حتى لا يتعرض للمقارنات والضغوطات، وقال «لم أكن واعيا وقتها بما يحدث حولي، ربما انتقلت إلي بعض من مهارات ميسي عبر المياه لكن والدي أخبرني أنها مجرد صدفة وعلي أن أثبت نفسي».

 

اقرأ ايضا| ليلة الأرقام الإعجازية.. ميسي يتربع على عرش كأس العالم بعد قيادة الأرجنتين للنهائي

 

وعندما سأل الصحفيون والد يامال إن كان ميسي قد بارك ابنه في تلك الصورة، أجاب ضاحكا «ربما كان لامين يامال هو من بارك ميسي في تلك اللحظة، وعموما هي صدفة جميلة من صدف الحياة».

 

◄ أغرب القصص الإنسانية

 

وحجزت الأرجنتين مقعدها في النهائي بعد فوزها على إنجلترا 2-1، بينما تأهلت إسبانيا بعد إقصاء فرنسا بنتيجة 2-0 ، لتكون هذه المباراة النهائية هي المرة الأولى تاريخيا التي يلعب فيها ميسي ضد يامال وجها 
لوجه.

ومن بداية القصة في حوض الاستحمام البلاستيكي، إلى نهايتها تحت أضواء كأس العالم، نرى واحدة من أغرب القصص الإنسانية، قصة تخبرنا أن أحلامنا الصغيرة قد تكبر يوما ونقف في مواجهة أساطير كنا نتطلع إليهم ونحتفظ بصورهم.